إخوان الصفاء

34

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

يكون انفرادها بذاتها ، وتجردها بنفسها خلوا منها « 1 » ، وانتهاؤها إلى الفردانية واتحادها بالجواهر الصورانية والذوات الروحانية ، وكيف تكون لذّات أهل الجنان وآلام أهل النيران . والغرض منها هو التصور أن عذاب أهل جهنم كيف يكون مع الجن والشياطين المغلّلة المقيدة المنكوسة المعكوسة ، وان نعيم أهل الجنان كيف يكون مع الملائكة والروحانيين مسرورين ، فيها مخلدين ، لا يمسهم فيها نصب ولا عناء يتبوءون من الجنة حيث يشاءون ؛ وان جهنم عام الكون والفساد يصلاها من شقي بسوء المنقلب والمعاد ؛ وان الجنان في أعالي عالم الأفلاك وسعة السماوات سعد بها من فاز بعد الممات بذخائر الخيرات والباقيات الصالحات . الرسالة السابعة عشرة منها في « علل اختلاف اللغات » ورسوم الخطوط والعبارات ، وكيف مبادئ المذاهب والديانات والآراء والاعتقادات ، وأول نشوئها ، وابتداؤها ونماؤها وتزايدها حالا بعد حال ، وقرنا بعد قرن ، وكيفية انتقالها من قوم إلى قوم ، وسبب تغييراتها والزيادة فيها والنقصان منها . والغرض منها هو التنبيه على أن أفعال النفس إنما تقع بحسب ما في طبعها وغريزتها ، وان قوة البحث عن الخفيات موجودة في جوهريته ، أي بضمير التذكير اعتبارا للانسان ، أي في جوهرية النفس ، كالمادة ، والعلم صورة لتلك المادة ، فهي علّامة بالقوة ، والعلم صورة قائمة فيها ، وإن في قوتها أن تعلم الأشياء المحسوسة والمعقولة من أصناف العلوم في الأعلى والأسفل والأدقّ والأجلّ منها ، بقوة النطق ؛ ولذلك يسنح لذاته سوانح ويخطر بباله خواطر فيعمل فيها فكره ، فيستخرج بعلمه آراء ويستنبط بذهنه مذاهب ، ثم يعبّر عن تلك الصورة المتخيلة في ضميره بألفاظ مؤدية عنها ، ثم يقيّد تلك الالفاظ برسوم من الكتابة دالّة على تلك الالفاظ دلالة الالفاظ على تلك الخواطر ، ودلالة الخواطر على أعيان

--> ( 1 ) خلوا منها : أي انفرادا منها بذاتها .